عباس حسن
522
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كلماتها . وذلك النهج يقتضى ألا يقع بعد العامل - مباشرة معمول لغيره « 1 » ، مثل : أقبل القطار يحمل الركاب ، نعرب كلمة : « الركاب » مفعولا به للفعل : « يحمل » وهذا الفعل هو ، عاملها ؛ فهي وثيقة الصلة به ، وليست أجنبية منه ، فلا يصح أن نقدمها ونضعها بعد عامل آخر ؛ هو : « أقبل » لأنها أجنبية عنه ؛ فلو قلنا : أقبل الركاب القطار يحمل - لكان هذا الأسلوب بعيدا عن الصواب ؛ مخالفته النسق الصحيح الوارد في تركيب الجملة ؛ وهو النسق الذي تدل عليه تلك القاعدة العامة التي أشرنا إليها ، والتي ملخصها : « أنه لا يجوز أن يلي العامل - مباشرة - معمول لعامل آخر » . أو : « لا يصح أن يلي العامل - مباشرة - معمول أجنبي عنه » . ولا فرق في المعمول المتقدم بين أن يكون معمولا لخبر « كان » ، أو لغيرها من النواسخ ، وغير النواسخ ، ولا بين أن يكون المعمول مفعولا أو غير مفعول . . . إلا الظرف والجار مع مجروره ، فإنه يجوز أن يلي عاملا آخر غير عامله . والقاعدة - كما أسلفنا - لا تختص بعامل ، ولا تقتصر على معمول ، وهي مستمدة من الأساليب الكثيرة الفصيحة وعلى أساسها بنى الحكم السابق . هذا إذا تقدم المعمول وحده بدون الخبر كالأمثلة السابقة ، أو تقدم ومعه الخبر ، وكان المعمول هو السابق على الخبر ؛ ففي مثل : كان الطالب قارئا الكتاب ، لا يصح أن يقال : كان الكتاب الطالب قارئا . أما لو تقدما معا وكان الخبر هو السابق فالأحسن الأخذ بالرأي الذي يبيحه ؛ لمسايرته الأساليب الفصيحة المأثورة « 2 » فيصح أن نقول : كان قارئا الكتاب الطالب . غير أن هناك حالة واحدة يصح فيها تقديم معمول الخبر وحده ، أو مع الخبر ، متقدما عليه ، أو متأخرا عنه ؛ هي - كما سبق - : أن يكون المعمول شبه جملة ( أي : ظرفا ، أو : جارا مع مجروره ) ، نحو : بات الطير نائما على الأشجار ؛ وأصبح الطّلّ مترا كما فوق الغصون ، فيصح أن يقال :
--> ( 1 ) وبناء على هذه القاعدة العامة لا يصح في باب : « كان » وأخواتها أن يتوسط بين العامل ( الناسخ ) واسمه المرفوع - معمول لعامل آخر إذا كان المعمول ليس شبه جملة . وإنما قلنا : العامل ومرفوعه ؛ إذ لا يمكن أن يتم التوسط الممنوع هنا إلا بين العامل ومرفوعه ؛ لأنهم يشترطون أن يقع التوسط الممنوع بعد العامل مباشرة ، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان الفاصل الأجنبي بين الناسخ واسمه المرفوع . ( 2 ) وقد تستدعيه بعض الحالات البلاغية . كل ذلك مع مراعاة الأحوال والشروط العامة لتقديم خبر الناسخ ، وقد أوضحناها في ص 515 .